ابن الجوزي
397
صيد الخاطر
فسلم تسلم ، واحذر كلمة اعتراض أو إضمار ، فربما أخرجتك من دائرة الاسلام . 358 - الناس في الآخرة مثل الناس يوم العيد في الدنيا رأيت الناس يوم العيد فشبهت الحال بالقيامة فإنهم لما انتبهوا من نومهم خرجوا إلى عيدهم كخروج الموتى من قبورهم إلى حشرهم ، فمنهم من زينته الغاية ومركبه النهاية ، ومنهم المتوسط ، ومنهم المرذول ، وعلى هذا أحوال الناس يوم القيامة . قال تعالى « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » أي ركبانا « وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً » أي عطاشا . وقال عليه الصلاة والسلام : يحشرون ركبانا ومشاة على وجوههم . ومن الناس من يداس في زحمة العيد ، وكذلك الظلمة يطؤهم الناس بأقدامهم في القيامة . ومن الناس يوم العيد الغني المتصدق ، كذلك يوم القيامة أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . ومنهم الفقير السائل فقد يعطى « أعددت شفاعتي لأهل الكبائر » . ومنهم من لا يعطف عليه « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » . والأعلام منشورة في العيد . كذلك أعلام المتقين في القيامة والبوق يضرب ، كذلك يخبر بحال العبد فيقال : يا أهل الموقف ان فلانا قد سعد سعادة لا شقاء بعدها ، وان فلانا قد شقي شقاوة لا سعادة بعدها . ثم يرجعون من العيد بالخواص إلى باب الحجرة يخبرون بامتثال الأوامر « أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ، فيخرج التوقيع إليهم « كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » ومن هو دونهم يختلف حاله ، فمنهم من يرجع إلى بيت عامر « بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ » ومنهم متوسط . ومنهم من يعود إلى بيت قفر « فاعتبروا يا أولي الألباب » . 359 - نصيحة العلماء والزهاد يا قوم قد علمتم أن الأعمال بالنيات . وقد فهمتم قوله تعالى « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » وقد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعملون ولا يقولون حتى تتقدم النية وتصح . أيذهب زمانكم يا فقهاء في الجدل والصياح ؟ وترتفع أصواتكم عند